أكدت منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” ثقتها التامة في قدرة السوق على السيطرة علي معدلات الانتاج في العام القادم بفضل تخفيضات الإنتاج وتعاون المنتجين.
وقال تقرير حديث للمنظمة ان اتفاق المنتجين على خفض الإنتاج بنحو 1.2 مليون برميل يوميا اعتبارا من الشهر المقبل لفترة أولية تبلغ ستة أشهر هو القرار الذي من المتوقع أن يحقق نتائج إيجابية تدريجية خاصة مع احتمال مد العمل به لفترات لاحقة جديدة، وشدد التقرير على أن أهمية دور النفط الخام ترجع إلى حقيقة أنه يلعب دورا لا غنى عنه في تحفيز النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة وتحسين سبل معيشة مليارات البشر في جميع أنحاء العالم.
واضاف التقرير أن أوبك لا تسعى إلى تحقيق الاستقرار من أجل الاستقرار بل إن المنظمة تدرك تماما الفوائد الاجتماعية والاقتصادية الأوسع نطاقا لكل ما يأتي كنتيجة لاستقرار سوق النفط المستدام وأشار التقرير إلى أن سوق النفط اجتاز مرحلة انكماش صعبة في عامي 2015 و2016 وكانت الصناعة على أعتاب كارثة لولا تدخل كبار المنتجين لتصحيح مسار السوق حيث تجاوز نمو الإمدادات النفطية العالمية بمستوى الطلب على النفط، حيث ارتفع العرض العالمي للنفط بمقدار 5.8 مليون برميل يوميا في حين زاد الطلب العالمي على النفط 4.3 مليون برميل يوميا.
وأكد تقرير أوبك أنه بحلول يوليو 2016 بلغ فائض المخزون التجاري لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية رقما قياسيا سجل نحو 403 ملايين برميل أعلى من المتوسط في خمس سنوات، كما انخفض سعر سلة أوبك المرجعية بنسبة غير عادية بلغت 80 في المائة بين يونيو 2014 يناير 2016.
وأشار التقرير إلى تجميد أو توقف ما يقرب من تريليون دولار من الاستثمارات كما أشهر عدد قياسي من الشركات النفطية الإفلاس، ولفت التقرير إلى أن عديدا من الاقتصادات الناشئة في خضم هذا الركود تضررت بسبب الانهيار في أسعار السلع وكان الاقتصاد العالمي على شفا أزمة مالية عالمية جديدة، وذكر التقرير أنه كان على أوبك أن تتصرف في مواجهة هذه الكارثة خلال عام 2016 حيث تم إجراء مشاورات مكثفة مع الشركاء من خارج المنظمة بهدف بناء توافق حول الضرورة الاستراتيجية لإعادة التوازن إلى سوق النفط العالمية بطريقة جماعية.
ويرى التقرير أنه بعد حالة التعثر على مدى السنوات العشر الماضية شهد الاقتصاد العالمي انتعاشا متزامنا طال انتظاره في الفترة خلال عامي 2017 و2018″، مشيرا إلى أن حدوث الطفرة الاقتصادية العالمية في الوقت نفسه الذي كان فيه “إعلان التعاون” يسهم بقوة في توازن سوق النفط ولفت إلى حقيقة أنه خلال العامين الماضيين حصل الاقتصاد العالمي على تأكيدات من الشركاء الاستراتيجيين في “إعلان التعاون” بأنهم سيتخذون التدابير اللازمة للإسهام في تحقيق التوازن بين العرض والطلب.
وأشار التقرير إلى تفهم الدول الأعضاء في إعلان التعاون لوجهات نظر ومخاوف المنتجين والمستهلكين واستجابوا لها على نحو جيد منوها إلى نجاح حوار المستهلكين والمنتجين بالاستفادة من الشراكة الناجحة مع منتدى الطاقة العالمي وأشاد التقرير بالتقدم المستمر في حوارات منظمة أوبك مع الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين والهند والموردين المستقلين خاصة فيما يتعلق بتبادل المعلومات وإدخالها في استراتيجية العمل المشتركة.
وقال التقرير إن عضوية أنجولا في منظمة أوبك كان بمنزلة تعزيز قوي لدور المنظمة، حيث تم ضخ مصدر جديد للطاقة الإيجابية والديناميكية في المنظمةواعتبر انضمام أنجولا في عام 2006 إضافة قوية جديدة إلى منظمة أوبك.
ونبه التقرير على أهمية الفترة الحالية التى تشهد انطلاق عصر جديد من التعاون بين الدول المنتجة للنفط من خلال “إعلان التعاون”، مشيرا إلى أن المنتجين يسعون حثيثا إلى تحديث صناعة النفط وتحسين الشفافية ولفت إلى أهمية العمل على تحسين كفاءة الصناعة وفعاليتها بما يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية كما ترحب منظمة أوبك بجهود كل المنتجين في تحديث وتوسيع قطاع المصافي بشكل خاص مع الاستعداد لتقديم أي مشورة فنية وخبرة يمكن لأوبك القيام بها في هذا الصدد.
وأضاف التقرير أن أوبك تؤكد دوما التزامها الكامل بدعم التعاون الدولي من خلال تطوير عملية الشراكة المتعددة الأطراف وتطوير التعاون والتجارة وعلاقات الاستثمار على الصعيدين الثنائي والمتعدد الأطراف، وأشار التقرير إلى قناعة أوبك بأن التعاون بين الدول يظل الآلية الأكثر فعالية لحل المشاكل التي تواجهها، موضحا أن الهدف الأساسي للمنظمة الذي يتكرر إعلانه مرارا هو تحقيق استقرار سوق النفط على أساس مستدام، لافتا إلى أن هذا الهدف يتصدر جميع الأنشطة.
ونوه التقرير إلى أهمية تضافر كل الجهود الدولية للعمل على تحقيق استقرار سوق النفط، مشيرا إلى أن الحضارة الصناعية التي تحققت في كل ربوع العالم على مدى قرنين ونصف القرن تعود إلى موارد الطاقة الكربونية بالأساس.
ليبيا الاقتصادية Libya Business TV

