الرئيسية » الليبي » هل سترفع الاصلاحات الاقتصادية المعلن عنها قيمة الدينار الليبي؟

هل سترفع الاصلاحات الاقتصادية المعلن عنها قيمة الدينار الليبي؟

شهد الدينار الليبي انخفاضا كبيرا مقابل العملات الأجنبية علي مدي اربع سنين حيث سجل في يناير 2018 اكبر انخفاض بواقع عشرة دينار مقابل الدولار الواحد والقى انخفاض سعر الدينار الليبي بضلاله على القطاع الاقتصادي مما ادي أدي إلى حدوث أزمة اقتصادية خانقة بسبب الانقسام السياسي الذي تعاني منها معظم المؤسسات التشريعية والتنفيذية والسيادية في الدولة كما كان لهذا التراجع اثر سلبية كبيرة على المواطن الذي أرهقه ارتفاع نسبة التضخم ومعها أسعار المنتوجات المحلية والمستوردة حيث طال الغلاء كافة السلع دون استثناء.

صناعات تحتضر

ومن اهم السلع التي طالها ارتفاع الأسعار هي ” صناعة الخبز ” والتي بدورها دفعت باهظا كلفة انخفاض قيمة الدينار الليبي وارتفاع سعر مادة الدقيق الذي يتم استيراده بأضعاف الأسعار حيث لم تفلح محاولات لجنة الطوارئ والأزمة من الحد من الارتفاعات السعرية المتتالية لتستقر في شهر اغسطس عن سعر دينار واحد مقابل خمسة ارغفة.

ارتفاع سعر المواد التشغيلية والتي جلها مستوردة دفع بالكثير من المخابز الي الاغلاق ليس هذا فحسب بل هناك قطاعات ذات صلة كالمطاحن الخاصة ومشاغل صناعة الحلويات تمر بذات الازمة بسبب ارتفاع كلفة التصنيع التي تعود بدورها الى ارتفاع كلفة المواد الأولية المستوردة وهو ما جعل أسعار المواد المصنعة محليا ترتفع بالإضافة الى ارتفاع أسعار المواد المستوردة.

وظل المواطن هو من يدفع فاتورة انخفاض سعر الدينار بالإضافة الى تضرر الصناعات التي تعتمد على توريد المواد الأساسية بالعملة الأجنبية في المقابل ذلك انتعشت السوق الموازية بسبب سياسات مصرف ليبيا المركزي.

سياسات مصرف ليبيا المركزي

حالة التوتر العام بسبب انخفاض الدينار الليبي والتي تسببت في حدوث اشتباكات مسلحة جنوب طرابلس دعت المجلس الرئاسي ومصرف ليبيا المركزي في 12 سبتمبر الماضي الي اعلان جملة من الاصلاحات الاقتصادية تحت رعاية دولية وذلك بعد ان أكد محافظ المصرف جاهزية القطاع المصرفي لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية ضمن برنامج يبدأ بالإصلاحات النقدية.
وتضمن برنامج معالجة السعر صرف الدينار بفرض رسوم على مبيعات النقد الأجنبي للأغراض التجارية والشخصية ومعالجة دعم المحروقات وغيرها من الإجراءات التي تستهدف تصحيح تشوهات الاقتصاد الليبي وهو ما احدث ارتفاع نسبي في سعر الدينار مقابل العملات الاجنبية حيث سجل الدينار ارتفاع امام بمعدل 5.25 دينار مقابل الدولار الواحد ليعاود الصعود مجددا في متوسط بين ( 6 – 6.25 ) للدولار الواحد.

ويتوقع الخبراء الاقتصاديين انخفاض في سعر الدينار امام العملات الأجنبية مجددا في حال تعثر برنامج الاصلاحات الاقتصادية المعلن عنها معتبرين ان توحيد إدارة المصرف المركزي بداية الاصلاح لمجابهة الفساد وعدم العدالة في الحصول علي اعتمادات التوريد ومعالجة الإهدار في دعم الوقود ومجابهة التهريب عبر استبدال او إلغاء الدعم.

وتخاوف الخبراء من مخاطر انخفاض سعر الدينار وما يترتب عليه من تراجع في مخزون العملة الصعبة.

ويشار الى أن أزمة انخفاض سعر الدينار بدأت منذ 2014 لكن تسارعت وتيرته خلال العامين الماضيين.

ويرجح عديد من خبراء الاقتصاد بأن إنقاذ الدينار الليبي يكون بدعم الصادرات النفطية وتطويرها وترشيد الواردات وذلك بالحد من التوريد العشوائي للمواد غير الضرورية بالإضافة الى وضع خطط للحد من عمليات التهريب وضع حد للاعتمادات الوهمية ووضع سياسة تدخل في الأسواق لحماية الدينار .

 

عدم جدوى برامج الرئاسي لحماية المواطن

بعد سلسلة من ردود الفعل التي بموجبها اوقف ديوان المحاسبة إجراءات عدد علي الاعتمادات التي منحها المصرف المركزي للقطاع الخاص بشأن توفير السلع والبضائع واحالة بعض الموردين للنائب قام الرئاسي باعتماد صندوق موازنة الاسعار بميزانية 300 مليون لاستيراد السلع الغذائية الاستهلاكية غير ان سياسات مصرف ليبيا المركزي أوقفت عمل الصندوق بحسب تصريحات رئيس مجلس ادارته جمال الشيباني عاشور .

المجلس الرئاسي اعتمد الاستيراد برسم التحصيل وهو ما اثار جدل الشارع العام لاستفادة شريحة معينة من التجار دون سواها فيما اعتبر هؤلاء التجار هم وراء ارتفاع الاسعار بشكل مباشر .

تداعيات

لا شك في أنخفض سعر الدينار كان له تداعيات كبيرة منها تعميق أزمة الاقتصاد التي تضاعفت بارتفاع مستوى الاستيراد وتراجع الإنتاج مقابل ارتفاع مستوى الاستهلاك مما انعكس سلبا على القدرة الشرائية للمواطن التي تشهد تراجعا كبيرا بسبب التضخم المستورد.

وبحسب بيانات مركز البحوث الاقتصادية فأن عدد المتضررين من انخفاض سعر العملة المحلية يصل لنحو 70 بالمائة من الليبيين ويشار الى ان 95 بالمائة من الدفوعات التجارية لليبيا تتم بالدولار واليورو وهو ما يفسر أهمية قيمة الدينار مقابل هذه العملات.

واقع الدينار والمشهد العام الليبي

لا يختلف موقع الدينار امام العملات الأجنبية عن المشهد العام الليبي الذي أخذ منعرجا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا خطيرا، حيث سادت حالات التوتر العام وغاب الاستقرار رغم تسجيل بعض المؤشرات الإيجابية التي ضاعت وسط جبال من التجاذبات والتشنج والارهاب.

انخفض الدينار تراجعت معه آمال الليبيين برفع المستوى المعيشي بالتنازل عن العديد من السلع الضرورية ومنها الدواء.

توقعات

يقول الخبراء الاقتصاديين بأن ما تم اقراره من جانب المجلس الرئاسي لا يعتبر اصلاحات اقتصادية قادرة علي معالجة الازمات الاقتصادية الكثيرة بل هو مجموعة إجراءات محدودة تتعلق بشكل أساسي بسعر الصرف واعتبروا ان الاصلاحات تتضمن معالجة ميزان المدفوعات ومعدل التضخم ومشكلة البطالة من خلال مجموعة من الإجراءات والسياسات التجارية والنقدية والمالية والاستثمارية .

وتقول التوقعات بأن هذه الاصلاحات لن تكون ذات جدوى مالم يرافقها جملة من الاجراءات الإصلاحية الواجب اتخاذها وعلى رأسها السياسات التجارية ومعالجة موضوع الدعم وتخفيف الأعباء على الموازنة العامة وتقليص الإنفاق الحكومي والحد من التهريب.

تأثيرات تعديل سعر الصرف الأجنبي

علي الرغم من كافة الصعوبات الا ان تعديل سعر الصرف الي جانب تفعيل منحة ارباب الأسر واقرار التحويلات للمواطنين للأغراض الشخصية والتجارية ان طبق بسلاسة من شأنه ان يحدث تأثير نسبي في معدلات الأسعار مقارنة بالأسعار الموجودة وفي حل أزمة السيولة .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الهيأة العامة للزراعة تصدر تعليمات هامة بشأن حماية الغابات والمراعي والأراضي الزراعية

أصدرت الهيأة العامة للزراعة والثروة الحيوانية والبحرية التابعة للحكومة الليبية المؤقتة تعميم رقم (1) لسنة ...

error: