الرئيسية » الليبي » حمودة: نهاية اقتصاد المضاربة وبداية اقتصاد التنافسية

حمودة: نهاية اقتصاد المضاربة وبداية اقتصاد التنافسية

قال فرج حمودة دكتور القانون ان قرار المجلس الرئاسي بفرض رسوم علي بيع النقد الاجنبي خطوة مهمة لبداية طريق الاصلاحات واعتبر ان هذا القرار من شأنه ان يكون البداية نحو حل ازمة السيولة ونهاية فترة المضاربات واعلان عن بداية فترة التنافسية.

واوضح ان تحديد ثمن شراء الدولار الأمريكي من المصارف بسعر 3.9 دينار ليس تعديلا لسعر صرفه الرسمي وإنما هو فرض رسوم على شراء هذه العملة، يمكن إعادة النظر فيها عند تحسن الظروف الاقتصادية للبلاد. ومن محاسن هذا القرار الآتي:

أولا: أن الرسوم تم فرضها بعد أن انتعشت صادرات الدولة من النفط والغاز، فمنذ مدة ليست بالقصيرة تجاوزت هذه الصادرات المليون برميل يوميا، إلى جانب انتعاش سعر البترول في السوق العالمي.

ثانيا: أن هذه الرسوم ليست مرهقة، وتقل بمقدر يتجاوز الضعف عن الثمن الموازي للعملة الأجنبية، مما سيسهم في انخفاض هذا السعر إلى ما يقارب السعر الجديد أو ربما أقل بسبب استمرار البيع بالسعر الرسمي في حدود معقولة لبعض الفئات.

ثالثا: تحديد قيمة السحب السنوي بمقدار عشرو آلاف دولار لكل مواطن يمثل ضمانة جيدة لعدم استنزاف الأرصدة المتوفرة من النقد الأجنبي، إلى جانب أن هذا السعر معرض للمنافسة بسبب استمرار الصرف بالسعر الرسمي.

رابعا: إن استمرار المخصصات السنوية من النقد الأجنبي للأسر الليبية بالسعر الرسمي ورفعها من 500 دولار إلى 1000 دولار للفررد يعد ضمانة لانخفاض الطلب على الدولار بالسعر الجديد، فالمواطن يجد نفسه مجبر على بيع هذه المخصصات بهامش من الربح لا يتجاوز سعر الدولار بالمصارف مما سيسهم في انخفاض، وربما يدفع مع مرور الزمن السلطات المالية إلى تخفيض مقدار الرسم المفروض.

خامسا: استثناء الجهات الحكومية من الخضوع للسعر الجديد يمثل ضمانة أخرى مهمة لتنفيذ المشاريع العامة والانفاق على المرافق العمومية حتى لا ينعكس ذلك بالإرهاق على المواطن، فتستمر خدمة الاعتمادات المستندية مفعلة لصالح الجهات الحكومية وكذلك لصالح صندوق موازنة الأسعار.

سادسا: استعمال عوائد الرسوم المفروضة على الدولار والتي يتوقع أن تقدر بالمليارات على إطفاء الدين العام سيؤدي إلى إعادة الثقة في مؤسسات الدولة، وإلى اقتضاء دائنوها لجزء مهم من مستحقاتهم، إلى جانب أنه سينعكس إيجابا على أدائها، وربما تشرع الحكومة في إعادة تسييل ميزانيات التحول.

كما نوه الي جملة من المحاذير على هذه الإصلاحات يمكن بيانها في الآتي:

أولا: عدم قدرة السلطات المالية ممثلة في مصرف ليبيا المركزي على توفير العرض الكافي من العملات الصعبة لسد حاجة الطلب، ولاسيما مع عدم استقرار وتيرة التصدير النفطي.

ثانيا: غياب الضمانات الكافية لعدم المبالغة في سحب التجار وأصحاب رؤوس الأموال لكميات كبيرة من العملات الصعبة مما يسهم في استنزاف الرصيد المتوفر من هذه العملات. فإلغاء ميزة الاعتمادات واستبدالها بهذه الطريقة دون وضع ضوابط صارمة على السحب يمكن أن يؤدي إلى النتيجة نفسها.

ثالثا: فرض رسوم على العملات الأجنبية وإلغاء خدمة الاعتمادت المستندية بسعر الصرف الرسمي وإن كان يؤدي إلى انخفاض أسعار السلع والخدمات، لكن هذا الانخفاض لن يكون بمستوى انخفاضها وهي تورد بسعر الصرف الرسمي، مما يقتضي إعادة النظر في الأجور والمرتبات بذات القدر المفروض، وهذا ما حصل مؤخرا في تركيا إذ مع انخفاض قيمة الليرة مقابل الدولار، قامت الحكومة بتخفيض قيمة العملة المحلية وبالمقابل رفع المرتبات بذات النسبة.

رابعا: مع استمرار خضوع المؤسسات السيادية في العاصمة لوطأة المليشات، تبقى فرص نجاح هذه الإصلاحات محدودة نسبيا، بسبب ما تمارسه هذه الجماعات المسلحة وغير الخاضعة للقانون من ضغوطات على إدارات المصارف، وحتى على المؤسسات الحكومية.

خامسا: لا توجد ضمانات واضحة لتسخير عوائد بيع العملات الأجنبية بالسعر الرسمي لإطفاء الدين العام كما تم الإعلان عن ذلك، فمع استشراء ظاهرة الفساد ورضوخ العاصمة لسيطرة المليشيات ماذا يضمن من أن تصرف هذه الأموال على أفراد المليشيات وعتادها، أو التصرف فيها خارج إطارهذا البند المعلن.

سادسا: استمرار صرف مخصصات الأسر من الدولار بالكيفية السابقة، أي من خارج البلاد، لازال يشكل مصدر إهدار للمال، وإرهاق للمواطنين إلى جانب ما ينطوي عليه من تشجيع على الاستمرار في هذه التجارة بما يقوض الغاية من المخصصات.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الهيأة العامة للزراعة تصدر تعليمات هامة بشأن حماية الغابات والمراعي والأراضي الزراعية

أصدرت الهيأة العامة للزراعة والثروة الحيوانية والبحرية التابعة للحكومة الليبية المؤقتة تعميم رقم (1) لسنة ...

error: