الرئيسية » العربي » بعد ركود الأسواق الأوروبية تونس تتجه نحو السوق الروسية

بعد ركود الأسواق الأوروبية تونس تتجه نحو السوق الروسية

نتيجة للركود الإقتصادي الذي تشهده الأسواق الأوروبية, الشريك الحيوي التقليدي لتونس, تتجه الحكومة الحالية إلى إيجاد أسواق بديلة عبر بناء شراكات إقتصادية استراتيجية قوية مع عدد من الدول الأسيوية, والأوراسية بالأساس, وعلى رأسها روسيا.
ووفق هذا المسعى الحثيث للتموقع الإقتصادي خارج السوق الأوروبية الكاسدة شاركت تونس في أشغال الدورة السادسة للجنة الإقتصادية المشتركة التونسية الروسية المنعقدة في موسكو نهاية شهر مارس الفارط.
وقال وزير التجارة التونسي محسن حسن ( الوطني الحر), في تصريحات إعلامية من موسكو، إن مشاركة بلاده في أشغال الدورة السادسة للجنة الإقتصادية المشتركة التونسية الروسية تتنزل في إطار تعزيز علاقات التعاون الإقتصادي بين البلدين وإرساء شراكة إستراتيجية حقيقية في مختلف المجالات, مؤكدا أن افاق كبرى للشراكة الحيوية بين تونس وروسيا مطروحة بقوة, وأنه توجد اتفاقية للتبادل الحر سيتم تفعيلها بين البلدين.
وزير التجارة التونسي لم يكتف بإعلان توجه بلاده نحو السوق الروسية, بل أشار كذلك إلى أن تونس تنوي استعمال العملة الوطنية الروسية “الروبل” كوسيلة للدفع في المجالين التجاري والسياحي. في الإطار ذاته كشف محسن حسن وجود اتفاقية بين البنك المركزي التونسي وبنك عمومي روسي للمباشرة باستخدام “الروبل” فورا.
و خلال ذات الزيارة، أعلن الوزير التونسي أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيؤدي زيارة رسمية إلى تونس خلال الفترة القريبة القادمة, ( يرجح أنها ستكون في شهر ماي المقبل), مما قد يجعل من مسألة تعزيز العلاقات الإقتصادية بين البلدين واقعا ملموسا وقادرا على التجسد, لا سيما و أن العلاقات السياسية التونسية الروسية تعتبر جيدة ولا تشوبها شائبة.
توجه تونس نحو السوق الروسية كان كذلك ضمن أهداف الزيارة التي أدتها وزير السياحة سلمى اللومي الرقيق إلى موسكو منتصف ديسمبر/كانون الأول2015 لدعم الوجهة التونسية لدى السائح الروسي, وأيضا بغاية تفعيل شراكة مع الروس لتأمين السياحة والمنشات السياحية في تونس, خاصة بعد الضربات الموجعة التي تلقاها القطاع على إثر هجومي باردو (18 مارس 2015) وسوسة (26 يونيو من نفس السنة).
وبهذه الإجراءات تأمل تونس في جذب 300 ألف سائحا روسيا خلال سنة 2016, في محاولة لإنقاذ الموسم السياحي الذي أمكن القول إنه ضرب في مقتل بعد هجومي باردو وسوسة, علما وأن السياحة من أهم القطاعات الحيوية للدولة التونسية, إذ تمثل نحو 7 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي للبلاد, كما يوفر هذا القطاع بين 18 و 20 بالمائة من إيرادات تونس من العملة الأجنبية.
في المحصلة, تسعى تونس مدفوعة بمصاعب اقتصادية بالجملة بكل جهدها إلى إيجاد موطأ قدم لها في الأسواق الأوراسية, والروسية خصوصا, لاسيما بعد تراجع إيراداتها المتأتية من الشريك الحيوي التقليدي الأوروبي خلال الخمس سنوات الأخيرة, بالنظر إلى الركود الإقتصادي الذي تعاني منه مختلف دول القارة العجوز, وبالنظر إلى الوضع الداخلي, الأمني والاقتصادي خاصة, الدقيق الذي تمر به البلاد منذ يناير 2011.

error: